لا عدالة و لا تنمية في مدينة القصر الكبير

لا يختلف اثنان في كون المغرب الحداثي يعيش مسلسلا من الانتقال الديمقراطي، وأن اليوم يعيش في زمن يجب فيه زوال الرموز والألوان واستحضار رمز ولون واحد قد يكون رمز المدينة ولون ساكنتها, إنها المدينة الضاربة في اعماق التاريخ تحدثت عن حضارتها مختلف المشارب وليس بلغة الضاد والمثنى فقط، إنها حقيقة تاريخية تندب اليوم حظها العاثر، وتعيش اليوم في ذاكرة التهميش والنسيان فلم تنل حظها لا من العدالة ولا من التنمية، لتظل أشكالا وألوانا من أحياء وأزقة متردية لا تمت بصلة إلى المدينة الحديثة والمتوفرة على مظاهر الحضارة والتقدم اللذين اتخذتهما شعارا لها، يظل العدم والفناء مصاحبين لها رغم يافطة تبدو تلوح بالعدالة والتنمية. أية عدالة وأية تنمية وفئة عريضة من الشباب يموتون يوما بعد يوم وهم قعود على ضفاف برك آسنة، ومنهم من يتجمهر بمحطات الناقلات
إلى الديار الاسبانية يترصد ويتصيد الفرصة للهروب إلى الضفة الأخرى حيث يوجد الأمل. الأمل الضائع في وطنهم وفي مدينتهم بالأخص، أية تنمية وفلذات الأكباد وأغلبية ساكنة الأحياء الشعبية يتكبدون عناء البعد المسافاتي من وإلى المدارس والمرافق الضرورية والتي هي على قلتها يعانون من اقربها والتي تبتعدبكلومترات عن أحيائهم
أية عدالة وأية تنمية وأغلبية الأزقة والدروب في القصر الكبير لا تملك من التجهيز سوى التسمية ناهيك عن انعدامها من الانارة مما يجعل ساكنتها وخاصة منهم الفتيات لقمة صائغة لعمالقة الجريمة، والذين تكاثروا في الآونة الأخيرة لعدة أسباب. أية عدالة والقائمون على تسيير الشأن المحلي يكيلون بمكايل انتخابوية ضيقة حتى في سياسة الترقيع، والحديث عن المرافق يطول ويطول، وتجسيد واقع البنى التحتية المهترئة لا يسعف وصفه المداد، رغم احتجاجات ساكنة هذه الأحياء وأغلب مواطني هذه المدينة الغراء تصدهم الآذن الصماء والمماطلة والوعود الكاذبة والزائفة التي هي الشعارات اللواحة في سماء المجالس المباركة إن هذه الوضعية تتطلب أكثر من تدخل لازالة كل مظاهر العمل بمنطق الانتخابوية وخاصة أن مدينة "أبيدوم نفون" هي مدينة المناضلين والمقاومين ومدينة جميع المغاربة بغض النظر عن الانتماءات السياسية والحزبية، انه ليل لا نهاية له لا تلمع في سمائه أنوار، تتجرعه فئة آمنت بيافطة "العدالة والتنمية" فكان العناء جزاؤها والتهميش مصيرها .
