نفق الجريمة و الفوضى في مدينة القصر الكبير

لعل أول ما يثير انتباه الزائر لمدينة القصر الكبير، النفق الذي يربط غرب المدينة ويضم وسط المدينة وبعض الأحياء المجاورة له، تقيم به حوالي 35.000 نسمة بشرق المدينة، الذي يعتبر حي السلام أكبر أحيائه، تقطنه حوالي 75.000 نسمة. إذ يضطر الآلاف من ساكنة المدينة يوميا إلى العبور عبر نفق لا تتوفر فيه أدنى شروط السلامة الصحية والأمنية لقضاء أغراضهم ومصالحهم الشخصية والإدارية. فساكنة وسط المدينة يضطرون إلى عبور النفق للتسوق من أكبر سوق عشوائي بشمال المغرب يقع بحي السلام وكذا لقضاء مصالحهم الإدارية والقانونية بالدائرة الأمنية الأولى. أما ساكنة الجناح الشرقي للمدينة تجدهم مجبرين على استعمال النفق للوصول إلى وسط المدينة للاستشفاء بالمستشفى المدني وقضاء مصالحهم الإدارية ببلدية القصر الكبير والمصالح التابعة لها وبباشوية المدينة ...ويعتبر النفق المسلك الوحيد أمام المواطنين للتنقل بين شطري المدينة التي تقسمها السكة الحديدية من شمالها إلى جنوبها والعكس صحيح، مسيجة بسور إسمنتي يصفه بعض المتذمرين من الوضع وما أكثرهم بجدار العار والجدار العازل.
والغريب أن النفق المخصص للراجلين يتم استعماله أيضا من طرف راكبي الدراجات النارية بمختلف أحجامها والدراجات الهوائية، وكذا أصحاب العربات المجرورة المحملة بالخضراوات والفواكه والأسماك والدجاج واللحم الأحمر. وما يزيد الطين بلة احتلال مساحات من النفق من طرف بائعي بطاقات الهاتف النقال لبعض شركات الاتصال التي تعرض سلعتها "بالعروم"، إلى جانبهم أصحاب عربات يعرضون سلعهم من الحلويات. أما مداخل النفق فيحتلها باعة الخبز وباعة مبيدات الحشرات. أما النشالون فيصولون ويجولون ذهابا وإيابا داخل النفق يترصدون ضحاياهم من المواطنين والمواطنات الذين أكرهوا على ولوج النفق فيسرقون ما بجيوبهم وحقائبهم من حلي ونقود وهواتف نقالة ويتركونهم يندبون حظهم ويلعنون المسؤولين ومن كان السبب في إنجاز النفق الذي يصفونه بغار الفئران.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن الرأي العام القصري يتداول موضوع انتقال بعض الأمراض المعدية بين المواطنين الذين يستعملون النفق، وهو الأمر الذي لم نتأكد منه من مصدر مختص. ولكن المؤكد سخط أهالي مدينة القصر الكبير من الوضع الكارثي للنفق ومن تقاعس الجهات المسؤولة وعلى رأسهم المجلس البلدي والسلطة المحلية – باشوية القصر الكبير- وإدارة الأمن الوطني في الحد من الفوضى التي يعرفها النفق والتي ضحيتها الأولى والأخيرة مواطنو مدينة القصر الكبير.
ويبقى السؤال المطروح متى ستخرج مدينة القصر الكبير من نفق النسيان الذي ابتلي به أهلها لعقد من الزمن؟
