الزفزافي يدعو إلى تخليد ذكرى "سمّاك الحسيمة" عبر رسالة من السجن

دعا الناشط الريفي المُدان بعشرين سنة سجنا نافذا، ناصر الزفزافي، إلى تخليد الذكرى الثانية لوفاة بائع السمك في الحسيمة محسن فكري، مناشدا "شباب المنطقة أن يجعلوا من ذكرى الشهيد يوم 28 أكتوبر محطة لتجديد القسم والعهد وإنهاء كافة الخلافات والصراعات التي من شأنها أن تشتت الشمل وتفرق الجمع وتقتل آمال كل الأحرار والحرائر"، وفق تعبيره.
وفي رسالة وجّهها من داخل سجن عكاشة بالدار البيضاء، قال زعيم حراك الريف متحدثاً عما سمّاه الانقسام الذي يهدّد الحراك: "حاولتُ جاهداً أن أكون في منأى عن الصراعات الثنائية التي طفحت على السطح بعد اختطافنا، ولكن حين تصبح وتصير هذه الصراعات والخلافات سببا في تشتيت الصفوف وإيذاء الحراك بحيث تجر وراءها مناضلين كنا وما زلنا نعقد عليهم الأمل للإسهام إلى جانب إخوتهم المختطفين في إنقاذ وتحرير المنطقة من الحصار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فإنني أجد نفسي ملزما كواحد من أبناء الريف لأقول كلمتي".
الوجه البارز في احتجاجات الحسيمة أضاف في ديباجة الرسالة أن هذه الأخيرة "تأتي لعلها تجد آذانا صاغية وتلم الشمل، وخصوصا في هذه المرحلة بالذات التي يعاني فيها الريف والوطن من المآسي والمصائب"، متسائلا: "إذا لم نكن نحن من يخاف على ريفنا ووطننا، فمن سيخاف عليه؟".
وتنهد الزفزافي قائلا: "آه لو تعلمون كم يحزنني ويتقطع قلبي ألما وحزنا حين أرى خيرة المناضلين يتقاذفون فيما بينهم بالسّباب والتخوين دون حجة ولا دليل، أو عندما أسمع أن المرأة الريفية التي أبهرت العالم بصمودها وشجاعتها، والتي كانت دائما وأبدا سندا لأخيها وزوجها في ساحات النضال تقاوم همجية المخزن وسياساته العفنة، تتعرض اليوم للتشهير والتخوين وتُطعن في شرفها من طرف إخوانها دون أن يتحرك أحد لإيقاف هذه الجريمة الشنعاء أو لنصرتها".
وزادتْ الرسالة: "إذا كنا نحن عاجزين على حماية أعراض نسائنا المناضلات مما يتعرضن له، فالأجدر بنا ألا نتباهى بتاريخنا ما دمنا لا نلتزم به، وخصوصا في شق دفاع الأجداد عن عرض وشرف نسائنا، تلك المرأة التي عرفت بشجاعتها حينما كانت توقف وتنهي الصراعات القبلية أو العائلية بمجرد أن تلوح بوشاحها وسط المتعاركين والمتناحرين، فينتهي الجميع من الشجار احتراما وتقديرا ووقارا لها".
واعتبر الزفزافي نساء الريف خطاً أحمراً، قائلا: "لنحاكم أنفسنا قبل أن يحاكمنا التاريخ، فمن أساء إليهن فقد أساء للريف والتاريخ، وأنا لست منه وهو ليس مني"، قبل أن يناشد نشطاء الريف أن يجعلوا من ذكرى محسن فكري يوم 28 أكتوبر "محطة لتجديد القسم والعهد وإنهاء كافة الخلافات والصراعات التي من شأنها أن تشتت الشمل وتفرق الجمع وتقتل الأمل".
