طنجة تعيش صيفا هادئا ومريحا في غياب “السواعدة”

بعد سنوات طويلة كان فيها وجود الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز في طنجة طقسا صيفيا، يمر هذا الصيف من دون ان تتم هذه الزيارة، التي كانت تثير الكثير من الجدل، وأيضاً الكثير من السخرية.
وكانت السلطات السعودية أعلنت قبل أسابيع ان الملك سلمان قرر هذا الصيف العدول عن زيارة قصره بطنجة، في منطقة أشقار، على المحيط الأطلسي، وعوض ذلك قرر الاصطياف في قصر بمدينة سعودية تم بناؤه على عجل على شاكلة قصر طنجة.
ويتوفر ملك السعودية على قصر في طنجة منذ كان حاكما لمنطقة الرياض في السعودية، واستمر توافده عليه حتى عندما أصبح ملكا للبلاد، وكانت أحاديث راجت مؤخراً حول إمكانية تنازله عن الحكم لولده محمد بن سلمان وتقاعده في طنجة.
وبدأ الحديث عن غياب ملك السعودية عن طنجة مباشرة بعد اصطفاف المملكة الوهابية الى جانب الملف الامريكي لمونديال 2026، وهو ما خلف سخطا كبيرا في الشارع المغربي وتمنى كثيرون ان تبقى طنجة في منأى عن زيارة السواعدة.
والمثير أن السعوديين، بقيادة مسؤول رياضي سعودي يدعى تركي آل الشيخ، لم يكتفوا فقط بتدعيم الملف الامريكي، بل حشدوا له الدعم وحاربوا بشدة الملف المغربي وهددوا عددا من البلدان في حال وقوفها الى جانب الملف المغربي.
ومن تبعات الغضب المغربي جاء إلغاء اصطياف ملك السعودية في طنجة، وهو قرار خلف ارتياحا كبيرا في المدينة، وفي المغرب بشكل عام، نظرا للإرهاق الذي تصاب به طنجة على مدى أسابيع بسبب وجود المئات من مرافقي الملك السعودي، وممارساتهم المثيرة للجدل.
وعادة ما يستفيد السماسرة فقط من وجود ملك السعودية وحاشيته في طنجة، عبر الاتجار في كل شيء تقريبا. بدءا بالمواد الغذائية وكراء السيارات والعقار، وانتهاء بنزوات لا تعد ولا تحصى، والتي تحول المدينة الى قطعة من الجحيم خلال الصيف.
الزيارة السنوية للملك السعودي لم تكن تثير الجدل فقط، بل أيضاً كانت تثير الكثير من السخرية، حيث عادة ما كانت رياح الشرقي القوية تهب إلى طنجة منذ بدء الزيارة وتنتهي مع انتهائها، وهو ما حول هذه الزيارة السنوية الى مادة طريفة للسخرية والتندر.
كما أن طنجة عرفت في الاصياف الماضية حرائق غابوية خطيرة خلال الصيف وفقدت جزءا كبيرا من غطائها الاخضر، وكثيرون ربطوها، من باب السخرية، بهذه الزيارة.
غير أن طنجة هذا الصيف تبدو هادئة ومن دون ازدحام كبير ورياحها معتدلة ومن دون حرائق.. حتى الآن.
