طنجة : ظاهرة استغلال الأطفال في التسول !؟

طنجة : ظاهرة استغلال الأطفال في التسول !؟
طنجة 402018/02/10 على الساعة 20h31

تشهد مدينة طنجة ،على غرار جل مدن المغرب، انتشارا واسعا لظاهرة استغلال الأطفال ، وذلك بكرائهم من آبائهم أو من مراكز للحضانة . فعل مثل هذا أصبح امرا عاديا في المدينة ،ما يجعلها معنية بما كشفت عنه دراسة حديثة بكون نحو خمسمائة ألف شخص يمتهنون التسول باعتبارها "حرفة" في المغرب، وذلك امتهانا بصفة دائمة أو مؤقتة لعدة أسباب يرتبط معظمها بالفقر . بعاصمة البوغاز تتواجد شبكات اخطبوطية تعمل في سرية تامة ، كما توجد أعداد كبيرة من المتسولين، أغلبهم قدموا من خارج المدينة، يستقرون بأحياء هامشية بالمدينة القديمة قاطنين مآوي غير ملائمة ، أغلبها فنادق غير مصنفة بالسوق برا أو بيوت صغيرة يتم اكتراؤها ، أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها حفر أو كهوف أو ماشابه ذلك، والتي لا تتعدى سومتها الكرائية الـ 500 درهم للشهر.. المعطى السكني يشحن المتسول للتفنن في ابتداع أساليب جديدة لاستدرار العطف، تأمينا لمصاريف الكراء والتزود بالكهرباء والماء الشروب ومستلزمات الحياة اليومية ، إلى جانب دوافع محفّزة لهذا الفعل المحظور قانونا وشرعا ، غالبها يبرز في صيغة مشاكل اجتماعية مترتبة عن الطلاق أو إهمال الوالدين أو اللامبالاة ، أو وفاة الأولياء أوسوء المعاملة أوالتحرش الجنسي، بالإضافة إلى عوامل ثقافية واجتماعية تنشأ بفعل التعود على التسول و تكوين عائلات بأكملها محترفة لهذا الفعل الذي تكمن خطورته في الارتزاق على حساب عواطف الناس ، في إطار التكافل الاجتماعي والإحسان والبر الخ. قبل ولوج الاحتراف بإنشاء شبكات منظمة للتسول تعتمد تقنيات مدروسة لاصطياد الضحايا،أو اللجوء الى كراء الأطفال من جهات خفية بمبالغ تتراوح ما بين 100 و 150 درهما للطفل ، ما يبرز وجود مافيات منظمة و عقول مدبرة مهمتها تنظيم المتسولين بالمدينة، ووضع خطط توزيعهم على مناطق حساسة في المدينة ، كفيلة بضمان العودة بمبالغ مالية مهمة ، مع إعادة الأطفال مساء الى آبائهم أو مراكز الحضانة التي اغتنى القائمون عليها من عائدات كراء الأطفال أو بيعهم بمبالغ مالية كبرى لشبكات أجنبية تعيد بيعهم في دول أجنبية تعرف ظاهرة ارتفاع معدل الشيخوخة، إذ لا تتوانى نفس هذه الشبكات في تشغيل النساء والأطفال والمعاقين بدنيًا وذهنيًا في كل الأعمال والأشغال ،كيفما كانت طبيعتها ، تتنافى والمتعارف عليه في مدونة حقوق الإنسان.

تعليقات

لا توجد تعليقات بعد على هذا المقال

تعليقات على المقال