ثلاثون حالة مؤكدة. هذا هو الرقم الذي قدمته وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بخصوص الدفتيريا، عبر جواد حمو، رئيس قسم الأمراض المعدية بمديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض، الذي حرص على الطمأنة: الحالات متفرقة ومعزولة، ولا وجود لأي بؤرة وبائية على المستوى الوطني. لكن الطمأنة، في مثل هذه الملفات، لا تُقاس بالعدد وحده، بل بقدرة المنظومة على التقصي والتشخيص والتدخل السريع.
الوزارة وضعت بروتوكولاً صحياً خاصاً بالتعامل مع المرض، يشمل المؤسسات الصحية العمومية والخاصة والصحة العسكرية، ويقوم أساساً على التقصي عن الحالات المشتبه فيها ورصدها. وهنا يطرح حمو تمييزاً جوهرياً يغيب عن كثير من النقاشات: ليس كل مشتبه فيه مصاباً فعلياً. فعدد المشتبه فيها قد يبدو مرتفعاً بسبب توسيع عمليات التقصي، لكن التأكيد لا يتم إلا بعد إخضاع العينات للتحليلات البيولوجية في المختبرات المختصة. وبعبارة أخرى، الأرقام التي تُتداول على المنصات الاجتماعية قد تكون مضخمة، ليس لأن المرض ينتشر، بل لأن المنظومة تبحث عنه أكثر.
جغرافياً، رُصدت الإصابات المؤكدة في جهات سوس ماسة والدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، إلى جانب حالات معزولة بجهة الشرق. ويربط حمو ظهور الحالات الأولى، خاصة بسوس ماسة، بتراجع مستوى التغطية بالتلقيح لدى الأطفال، وهو معطى لم يكن مفاجئاً بالنسبة إليه، لأن انخفاض نسب التمنيع يعني تراجع الحماية الفردية والجماعية معاً. والمشكلة أن هذا التراجع لا يطال الأطفال غير الملقحين وحدهم، بل يمتد إلى أسرهم ومحيطهم المدرسي والمهني، حيث تنخفض المناعة الجماعية ويصبح الجميع أكثر عرضة.
وحين يسأل عن الأسباب، يشير المسؤول الصحي إلى عاملين أساسيين: تداعيات جائحة كوفيد-19، وانتشار الأخبار والمعلومات المغلوطة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما أثر على انخراط المواطنين في برامج التمنيع. ويؤكد أن الظاهرة لا تقتصر على المغرب، بل تُسجل في عدد من الدول، أوروبية وإفريقية وآسيوية، حيث عرفت فرنسا وموريتانيا والسنغال وكوت ديفوار ودول آسيوية حالات مماثلة.
لكن الرسالة التي يريد حمو إيصالها واضحة: التلقيح ليس شأناً فردياً. فهو لا يحمي الطفل المستفيد فقط، بل يحمي من حوله عبر المناعة الجماعية، ما يجعل الحفاظ على نسب تغطية مرتفعة شرطاً أساسياً لمنع عودة الأمراض التي يمكن الوقاية منها. وفي هذا السياق، يدعو إلى مواصلة التقصي والتشخيص المبكر، وتعزيز انخراط المواطنين في البرنامج الوطني للتمنيع، باعتباره الخط الأول للدفاع ضد الأمراض المعدية.
التعليقات
أضف تعليقك