نقاش حاد شهدته أروقة غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، بعدما كشفت بنود في مشروع ميزانيتها عن أغلفة مالية مخصصة لخدمات التواصل والتسويق الإعلامي والدراسات والوثائق تصل قيمتها الإجمالية إلى 210 ملايين سنتيم، وهو رقم أثار استغراب عدد من الأعضاء ودفعهم إلى المطالبة بتوضيحات بشأن طبيعة هذه الخدمات وجدواها.
وحسب معطيات متداولة حول المشروع، تتوزع هذه الاعتمادات على 60 مليون سنتيم لخدمات التواصل، و40 مليوناً للإعلان والتسويق الإعلامي، و50 مليوناً للدراسات التواصلية والتسويقية، و60 مليوناً للدراسات والبحوث والوثائق. أرقام دفعت أعضاء لجنة المالية إلى التساؤل عن مدى تداخل هذه البنود، وعن المبررات الحقيقية وراء تخصيصها، خاصة أن بعض المهام المرتبطة بإعداد التقارير والمجلات والمحاضر والوثائق يُرتقب إسنادها إلى شركات من القطاع الخاص، في وقت تتوفر فيه الغرفة على أطر إدارية، بل إن المكتب السابق سبق أن وظّف مهندسة متخصصة في الإعلاميات لتدبير الملفات الرقمية.
ولم يقتصر النقاش على الأرقام، بل امتد إلى ما هو أعمق: طبيعة توزيع الأدوار داخل المؤسسة. فقد عبّر أعضاء عن قلقهم من تراجع دور المنتخبين في بعض جوانب العمل التمثيلي، مقابل اتساع حضور الإدارة في تدبير الملفات والأنشطة، وهو ما تجلى في ملاحظات انتقادية طُرحت داخل اللجنة، وصلت حد السخرية بالتلميح إلى إمكانية إسناد تنظيم دورات المؤسسة واجتماعاتها إلى القطاع الخاص، في إشارة إلى التخوف من توسع نطاق تفويت المهام التي يفترض أن تضطلع بها الغرفة.
وفي هذا السياق، استفسر الأعضاء رئاسة الغرفة عن مبررات هذه الاعتمادات الضخمة، وعن طبيعة الخدمات التي ستقدمها الشركات المعنية، ومعايير اختيارها، وطرق تقييم أدائها، ومدى ارتباط النفقات بحاجيات المؤسسة واختصاصاتها. كما طالبوا بالكشف عن دور الغرفة الحقيقي في تمثيل التجار والصناعيين ومقدمي الخدمات والدفاع عن مصالحهم، مع تحديد واضح لحدود تدخل الإدارة والشركات المتعاقد معها، وضمان اضطلاع الأعضاء المنتخبين بالأدوار التمثيلية المنوطة بهم.
التعليقات
أضف تعليقك